في مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات، تغيَّر كل شيء.
فغداة طوفان الأقصى الذي أعاد استدراج الاحتلال الاسرائيلي إلى قطاع غزة، أقحمت خياراتٌ خاطئة لبنان في حرب ليس له فيها، فكانت حرب إسناد غزة التي انطلقت في الثامن من تشرين الاول 2023، ليدخل جنوب لبنان مجدداً في الآتون، ويتعرض لاعتداءات متواصلة استمرت حتى أيلول 2024، حين نفذت اسرائيل عملية البايجرز والأجهزة اللاسلكية، ثم اغتالت السيد حسن نصرالله وكبار قادة حزب الله، على وقع هجوم واسع لم يوفر منطقة من لبنان.
أما المحصلة، فاحتلال خمس نقاط، واتفاق لوقف النار قيل الكثير في شأنه على مدى خمسة عشر شهراً، وتسوية سياسية أفضت الى انتخاب الرئيس جوزاف عون بأصوات الجميع الا التيار الوطني الحر، ثم تشكيل حكومة نواف سلام ومنحها ثقة الجميع باستثناء التيار، قبل أن تشن الولايات المتحدة واسرائيل حربهما الواسعة ضد ايران عام 2026، ليُقحَم لبنان مجدداً في حرب إسناد ثانية، كانت نتيجتها تمدد الاحتلال، ورفع منسوب الشرخ الوطني، ووضع البلاد على شفير نزاع أهلي، بفعل التهجير والتحريض.
أما اليوم، فلا الإسناد أدى مبتغاه، ولا السلطة التي نشأت على قاعدة نتائج الإسناد أدت قسطها إلى العلى، بل على العكس، فلا الارض تحررت ولا السلاح حُصِر، ولا حلُّ الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية، التي بلغت اليوم حداً هو أسوأ بكثير من عشية أحداث 17 تشرين الاول 2019، وُضِع على السكة.
ووسط كل هذا الفشل، ثمة من يجد متسعاً من الوقت للمزيد من الهرب الى الامام بالمزيد من الوعود، وبمزايدات سياسية باتت فضائحية في ملف الكهرباء، حيث فشلت القوات اللبنانية فشلاً ذريعاً، فدفعت بوزيرها الى الاعتكاف بوجه حلفائها في الحكومة الواحدة، لينقلب السحر على الساحر، ويدفع كل اللبنانيين الثمن مرة جديدة.
في الذكرى الثالثة لحرب الاسناد، لم يعد من مهرب أمام الضمير والتاريخ. لقد شبع اللبنانيون كذباً ودجلاً وتهرباً من تحمل المسؤولية. في البلاد اليوم سلطة واضحة المعالم السياسية، قالت ولم تفعل، ووعدت ونكثت بالوعد. أما ذر الرماد بالعيون باختلاق ملفات جانبية ووهمية، فعادة سيئة بات على الجميع التخلص منها لأنها باتت مملة، ومكشوفة، وغير نافعة إلا برفع منسوب المعاناة وتكبير حجم المأساة.

Leave a comment