ثلاث سنوات على طوفان الأقصى.
فهل كان خطوة غير مدروسة من حماس، منحت ذريعة لإسرائيل للانقضاض على المحور؟
أم كانت خطة محكمة من إسرائيل، التي سمحت باختراق بهذا الحجم من غزة، لتبرير هجومها على سبع جبهات؟
أسرار كثيرة ستشكف يوماً عن هذا النهار، من يزعم معرفتها اليوم، لا يفقه شيئاً، ومن يصنفها حصراً ضمن نظرية المؤامرة، قد لا يمتلك كل الحقيقة.
أما الواقع، فيختصر على الشكل التالي:
قطاع غزة كان محاصراً وغير محتل، فأصبح أرضاً مستباحة بالكامل للاحتلال، والضفة الغربية أرضاً للاستيطان.
في سوريا، سقط النظام، وتولى السلطة خصوم ايران، وتقدمت اسرائيل مسافات كبيرة على الأرض.
في العراق، سلاح الفصائل الموالية لإيران تحت مجهر الحكومة، وفي اليمن، الحوثيون تلقوا في الايام الماضية ضربة عسكرية قوية، جعلت من تحكمهم بباب المندب ما يشبه السراب.
أما ايران، التي كان نفوذها يتمدد في المنطقة، فأضحت محاصرة عسكرياً ومخنوقة اقتصادياً، على رغم احتفاظها بعناصر قوة اساسية، كالقدرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وإلزام الولايات المتحدة بخيار التفاوض حتى إشعار آخر.
وجنوب لبنان المحرر، الذي كان ينعم بالهدوء التام منذ ما بعد حرب تموز 2006، عاد الجنود الاسرائيليون يسرحون ويمرحون فيه، فيفجرون المباني ويجرفون القرى، بعدما قتلوا ما يقارب العشرة آلاف شهيد حتى الآن، عدا عشرات آلاف المصابين، ومئات آلاف المهجرين. أما معادلة الردع التي كانت قائمة، فسقطت سقوطاً مدوياً، لترتفع المطالبة من غالبية المكونات اللبنانية بوجوب حصر السلاح بالكامل في يد الدولة.
وفيما الجنوب على حاله، السلطة على فشلها، ليس فقط في ملف التحرير وحصر السلاح، بل في كل الملفات الداخلية بلا اي استثناء. اما مكونات حكومتها، فتتقاذف المسؤوليات، وتقدم للناس مسرحيات اعتكاف عوض كهرباء كانت موعودة، ووعوداً إضافية بإصلاح كان ممكناً وصار مستحيلاً، تماماً كاستحالة ترجمة وعد إعادة أموال المودعين على أرض الواقع.

Leave a comment