عشية 13 تشرين الاول 1990، لم يكن لبنان بأفضل حال، بعد حرب بدأت عام 1975، وبوجود احتلالات وميليشيات. لكن الأمل كان موجودا، بوجود منطقة حرة بالكامل، كان يمكن ان تشكل نواة لتحرير كامل الوطن. وكان التضامن مع السلطة الشرعية يومها كفيلا وحده بمنع الاحتلال من السيطرة على البلاد خمسة عشر عاما، وهو ما حصل بعد نقل القرار الى سلطة الوصاية.
وعشية 17 تشرين الاول 2019، الوضع ايضا لم يكن بأفضل حال، خاصة في الملف الاقتصادي والمالي، بفعل ارتكابات متراكمة منذ التسعينيات، وعمليات نهب منظمة للمال العام، اضيف اليها عبء النزوح السوري والضغوط الاقليمية والدولية.
لكن الامل ايضا كان موجودا، مع سلطة شرعية حررت الجرود ورسمت خطط الاصلاح وارغمت الطبقة السياسية على اقرار موازنات عامة بعد طول تفلت واقرت قانون انتخاب صحح التمثيل.
ولو تضامن الجميع مع الدولة ورأسها،
كان يمكن لما كان قائما ان يشكل منصة انطلاق نحو مستقبل افضل، لكن العكس هو ما حصل،  بفعل حملة شعارات شعواء وانقلاب سياسي من الداخل والخارج ادى الى ما ادى اليه.
نفذ النظام السوري السابق عملية 13 تشرين. فهلل من هلل واحتفل من احتفل، ليدفع كل لبنان الثمن، قبل ان ينقض اركان سلطة الوصاية بعضهم على بعض، فزجوا بأحدهم في السجون، ثم امتهنوا المماحكات ومسرحيات غسل القلوب حتى سقط هيكلهم، ما خلا بعض الاعمدة، عام 2005.
واخترق الحزبيون  ثورة 17 تشرين. فرقص من رقص وشتم من شتم، قبل ان ينفرط عقد الثوار المزعومين من سياسيين واعلاميين واحزاب واركان سلطة ومال.
والنتيجة، افلاس سياسي واضح ومالي مستدام وتخبط بين سيادة مستباحة وقرار تم تسليمه الى اكثر من عاصمة ويتنازعه اكثر من سفير.
واليوم في ذكرى التشرينين الاسودين،
ولأن لصوص الزمنين كانوا يدرون ماذا يفعلون، لا تغفر لهم يا لبنان، ويا من تبقى على ارض لبنان، من شعب لبنان.

احد الملثمين خلال احداث 17 تشرين الاول 2019 في لبنان
Posted in

Leave a Reply